السيد محمد تقي المدرسي
374
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
الرابطة : ولا يغنينا تحديد الموضوع والمحمول في البحث ، لو لم نحدد أيضا ، عصب البحث وهو كما نعلم ( الرابطة ) التي توصل الموضوع بالحكم ، وهو أيضا ، الموقع الحقيقي للتساؤل ، وقد نسميه بؤرة التعقيد ، التي نحاول اقتحامها . . ذلك لأنه بدون هذا التحديد ، يبقى الباحث في فوضى ، لا يدري كيف يفكر ، وحول أي شيء يفكر ، وقد سبق الحديث « 1 » عن أن تحديد السؤال ، ينطوي على نصف الجواب ، ولا نعيد ما سبق إلا أن علينا ان نعرف : كيف نخلق - عمليا - مشكلتنا في البحث ؟ ولنفترض ( الموقف اللا متعين ) الذي يقلق بالنا ، هو معرفة ما إذا كان ( الحديد ) يتمدد بالحرارة أم لا ؟ هنا يمكن تصور المشكلة بعدة صور . أ - يمكن تصور الموقف بأنه غامض ، إلى درجة لا يمكننا معرفته ، فما هو الحديد ؟ وما هي طبيعة الامتداد ؟ وما هي حقيقة الحرارة ؟ لا نعرف كل هذا إذا لا نستطيع أن نعرف شيئا من هذا الموقف اللا متعين . ب - ويمكن أن نصور الموقف بأنه أبسط من أن نبحث فيه ، إذ ان الأبواب الحديدية نراها تختلف صيفا وشتاء في سهولة الحركة ، وهو دليل على أن الامتداد يأتي نتيجة الحرارة وهكذا . . تنتفي الحاجة إلى البحث أيضا . ج - ويمكن أن نصور الموقف ، بصورة وسطى ، كأن نقول : ليس علينا الآن ان نعرف حقيقة الحديد ، والتمدد ، والحرارة ، يكفينا أن نعرفها - جدلا - بتعريف مفهوم ، ولكن لا يكفينا - من جهة أخرى - ان نتعرف على اختلاف الأبواب الحديدية ، صيفا - عنها - شتاء إن ذلك قد يكون نتيجة الرطوبة ، أو حتى إذا لم تكن كذلك لا نعرف - بذلك - مقدار التمدد بالحرارة ، ومقدار الحرارة
--> ( 1 ) - عند الحديث عن ( كيف نختار المنهج السليم ) .